السيد كمال الحيدري
354
دروس في التوحيد
العالمين ، لذا ورد في الحديث القدسي : " يا بن آدم خلقت كلّ شيء لأجلك " « 1 » إذاً غاية خلق الله تعالى للإنسان هو معرفة الله تعالى . المقدّمة الثانية : استحالة معرفة الذات الإلهية . بما أنّ الذات الإلهية لا متناهية وغير محدودة بحدّ ؛ فيستحيل معرفتها والاطلاع عليها ، لاستحالة إحاطة المتناهي - وهو الإنسان - باللامتناهي . إن قيل : لو سلمنا أنّ الذات الإلهية لا يمكن التعرّف عليها لأنها لا متناهية ، إلّا أنّه يمكن التعرف عليها من خلال صفاته تعالى . فالجواب : ثبت في محلّه أنّ جملة من صفات الله تعالى من قبيل العلم والقدرة والحياة ونحوها من الصفات الذاتية هي عين الذات ، فكما لا يمكن معرفة الذات الإلهية لعدم القدرة على الإحاطة بها لعدم تناهيها ، فكذلك لا يمكن التعرّف على صفاته تعالى . النتيجة : في ضوء هاتين المقدّمتين - من أنّ غاية الخلق هو المعرفة الإلهية وأنّ معرفة الله تعالى مستحيلة وغير ممكنة - اقتضت حكمة الله تعالى أن يوجِد للإنسان في عالم الإمكان نماذج من مخلوقاته تكون مظاهر لأسمائه المباركة ، فيوجِدُ الله تعالى نماذج لكي تكون مظهراً وتجلّياً لقدرته وعلمه ونحوهما من أسمائه وصفاته المباركة ؛ لأجل أن يتمكّن الإنسان من الارتباط بالله تعالى من خلالها ، وقد اصطلح عليها القرآن الكريم ب - " الآيات " . فأينما وجدت صفة من صفات الكمال سواء على مستوى الموجودات المجرّدة أم على مستوى الموجودات المادّية ، فإنّ خالقها ومبدعها يكون واجداً
--> ( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ، الشوكاني ، تحقيق : تصحيح أحمد عبد السلام الطبعة الأولى ، 1415 ه - 1994 م ، دار الكتب العلمية ، بيروت : ج 5 ، ص 446 .